الأفكار الخاطئة في سوق الفوركس

لن نبالغ إذا قمنا بتشبه سوق الفوركس بالبحر و ذلك غناه بالمفاهيم و الأفكار , و بما انه غني بالافكار و المفاهيم فإنه من الطبيعي أن نجد منها ما هو صائب و منها ما هو خاطئ ، حيث ستكون هذه النقطة هي محور مقالتنا هذه  ، و لعل أكثر هذه الأفكار شيوعا هي فكرة تشبيه الفوركس بلعبة الروليت و التي تنص علي أن واحدا يأخد كمية من المال مقابل خسارة الأخرين حيث ان هذه الفكرة لم تاتي عن فراغ بل و انها تمخضت من  الفكرة المجازفة التي توجد في عالم الفوركس كما هو الحال بالنسبة في لعبة الروليت، إلا ان عالم الفوركس ليس هو لعبة الروليت، ففي تقلب أسعار العملات تظهر قوانين معينة، إذ أن قيمة عملة بلد ما ترتكز علي مؤشرات البلد، كما يتم تحديد قيمتها كذلك إثر توقعات المتعاملين في سوق الفوركس و هذا التوقع صعب جدا و لكن ليس مستحيل، فسوق الفوركس يرتكز علي تحليلات أكثر من إعتماده علي الصدف، و لكن إذا لاحظنا نشاط السوق سنجد أن المجازفة جزء لا يمكن فصله عن السوق، إذ أن نجاح مشروع أو صفقة يكون بحجم التوقعات الصائبة قبل البدء في المشروع، و لكن المضاربة في سوق المال تصنف من بين أكثر الأشياء مجازفة، و ذلك نظرا لصعوبة التنبؤ بحركة السوق كما لا يمكن ضمان أية نتيجة و هذه هي أكبر الهوجش التي توجد في دهن أغلب المستثمرين و التي تتسبب في النفور من عالم المال رغم قربه من الجميع بحكم التطور التكنولوجي و تطور الإتصال الإليكتروني الذي صار يعرفه العالم   .

كما نجد من بين المفاهيم الشائعة في سوق الفوركس نجد أن ربح شخص يكون علي ضرورة خسارة الأخرين، و لكن المضاربة في سوق الفوركس لا تكون دائما علي حساب تغير قيمة العملات، و ذلك لوجود مجموعة مهمة جدا ممن يستغلون تغير العملات لأهداف أخري و من بين هذه الأهداف (الإستيراد والتصدير، السياحة و الاستثمار) حيث لا يؤثر تقلب أسعار العملات لأوقات قصيرة بشكل كبير علي عملهم، و لكن بفضل حرية تبديل العملات تصبح العملية كالبضاعة أي أنها مصدر دخل كجميع أنواع البضائع الموجودة في السوق .


تجارة الفوركس في سطور

     إن تجارة الفوركس نوع من التجار المختلف عن أنواع التجارات الأخرى , فكما هو معلوم فإن المشاركون في سوق الفوركس بنوك تجارية كبيرة بالدرجة الأولي , حيث عن طريقها تحدث العمليات الأساسية و ذلك تحت أوامر من الشركات التي تعمل في التصدير أو الإستيراد و كذلك المؤسسات الإستثمارية و شركات التأمين و المستثمرين الأفراد و مؤسسات أخري  .

      تجدر الإشارة إلي أن  حجم الأموال التي تستثمرها البنوك الكبري يومياً تصل إلي عدد مهم جدا من  المليارات  للبنك الواحد ، مع العلم أن الجزء الأساسي من أرباح هذه بنوك  تحصل عليه بفضل المضاربة في العملات فقط ,  و نفس الأمر بالنسبة لمكاتب السمسرة و التي تقوم بدور الوسيط بين عدد كبير من البنوك والمراكز التجارية و صناديق النقد و غيرها , زيادة علي كل ذلك نلاحظ أن البنوك و مكاتب السمسرة لا تقف عند بيع و شراء العملات بالأسعار المعروضة عليها فقط و إنما تقوم بعرض أسعارها الخاصة , وبهذه الطريقة يكون للبنوك و مكاتب السمسرة تأثير فعال علي عملية تحديد الأسعار و نشاطات السوق و لهذا السبب يسمون صناع السوق .



     و إذا دققنا النظر في لائحة المشاركين في سوق العملات سنكتشف أن السوق يستخدم في عمل جاد كما أن هناك فئة كبيرة جدا من مستثمري الفوركس تستخدمه لأغراض أخري و لأهداف جدية غير المضاربة , و بمأن تغيير أسعار العملات يمكن ان يؤدي لخسائر كارثية في عمليات التصدير و الإستيراد , فإن المستوردون و المصدرون يقومون بعملية التسيج من أجل تأمين موقفهم من تقلبات السوق عن طريق إستعمال بعض أدوات سواق النقد كالمتاجرة بسعر معين لوقت محدد ، أو إستعمال البيع و الشراء المستقبلي أو ما شابهه . و ليس التجارة التي تعتمد علي التصدير و الإستيراد هي التجارة الوحيدة المهددة بتكبد الخسائر إثر تقلب الأسعار بل و حتى التجارات التى لا ترطبت بالتصدير و الإستيراد يمكنها أن تتكبد الخسائر , و لذلك أصبحت دراسة الفوركس جزء لا يمكن فصله عن العمل المثمر . 

أهم القواعد في تجارة الفوركس

إن بمجرد إقدام المستثمر الجديد في عالم الفوركس بتجريب الحسابات الإفتراضية لمدة محترمة يصبح متوفرا علي قدر من الخبرة , و بعد أن يتعلم أسلوب المتاجرة الذي يرتكز علي طريقة خاصة في تحليل حركة الأسعار و تقلبها , بإثبات هذه المنهجية لفاعليتها بنتائج ملموسة في عالم الحسابات الإفتراضية سواء علي المدي القصير أو المدي الطويل , مما يجعل المستثمر الجديد جاهزا من حيث المبدأ للمتاجرة فعليا في عالم الفوركس , بالرغم من أنه يعتبر مستثمرا جديدا و  يزال في حاجة لخبرة المستثمرين الكبار , و من أجل هذا نحاول في مقالنا هذا التطرق لأهم النصائح أو ما سنسميه  بالقواعد الأساسية لتجارة الفوركس , حيث أن كل مجالات الحياة لها قواعد أساسية و ركائز تخول لصاحبها النجاح و الإستمرارية في مجاله , و نفس الأمر بالنسبة للفوركس , و بما أن إنطلاقة المستثمر كانت من تخصيص قدر من المال للمتاجرة و قيامه بإختار شركة تلعب دور الوساطة و ذلك عن طريق فتح حساب مصغر معها مما يجعله ينطلق في رحلة قد تكون طويلة أو قصيرة في عالم المضاربة بالبورصة و  العملات , و لكي تكون رحلته طويلة و مثمرة وجب عليه تتبع مجموعة من القواعد الأساسية أثناء دخوله لأية صفقة  و يمكن أن نذكر منها :

القاعدة الأولي هي وضع حد للخسارة لأن هذا الإجراء هو خطة دفاع المستثمر الرئيسية بحكم تعامل المضارب مع أرقام سريعة التغير , كما أنه لا يوجد أحد تكون كل توقعاته صائب , إذ أن بمجرد ملاحظته تدني حركة السعر و لم يقم بوضع حد للخسارة يمكن أن يتكبد خسائر كارثية لأن مع مرور الوقت يمكن للخسائر أن تتضاعف.
أما القاعدة الثانية فهي عدم خسارة أكثر من  % 5 من حساب المضارب في صفقة واحدة , بحيث علي المستثمر أن يضع إحتمال الخسارة في الصفقة التي يريد الدخول إليها و حساب الخسائر المحتملة و مقارنتها مع الحساب الإجمالي للمستثمر , و التالي التقليل من حجم التعامل أو إلغائه إذا إقتضى الأمر .
القاعدة الثالثة هي عدم دخول أي صفقة بعكس ميل السعر رغم أن نجاح مثل هذه الصفقات يكون سبب في تحقيق أرباح خيالية إلا أنه لا ينصح به , حيث إذا وجد سهم في حالة سقوط لا ينصح بشرائه و إنتظار صعوده لأن صعوده غير مضمون و المدة التي يستغرقها في الصعود لا يمكن التنبؤ بها .
أما القاعدة الرابعة فهي تتمحور حول ضرورة الإعتماد علي التحليل في الدخول و الخروج , لأن المتاجر مهما حاول فإنه يقع فريسة للمؤثرات النفسية و من بينها الحدس رغم عدم صحته بإستمرار بل و أن هناك من صنفه من ضمن أشد أعداء المتاجرين , إذ يمكن للمتاجر أن ينساق وراء الطمع في ربح إلي خسارة فادحة , كما يمكن للخوف أن يضيع علي المتاجر أرباح كبيرة , و من أجل هذا وجب الإلتزام بالتحليل و متابعة البيانات و المؤشرات و مقارنتها مع وضع إطار زمني بغض النظر عن المشاعر و الأحاسيس .

القاعدة الخامسة هي إختيار الظروف و الأوقات الملائمة لأن تحليل رسم البيانات و متابعة الأسعار يستنزف الكثير من الوقت و الجهد بكل أنواعه , كما يحتاج للصبر الكبير , فإن لم يكن المستثمر مستعدا جسما و فكريا من الأفضل له عدم المتاجرة في ذالك اليوم حتى يجد الوقت و الظروف الملائمة , لأن التعب و الضغط يخفض التركيز و يزيد من إحتمال الوقوع في الخطأ , و كما هو معروف فإن الخطأ في عالم الفوركس يكلف خسائر جسيمة .

و في الأخير الإشارة إلي ضرورة الإلتزام بالقواعد السابقة قدر الإمكان حتى يتمتع المستثمر بمضاربة ناجحة .   

الأصول الأساسية المتعلقة بالمؤشرات و العقود المستقبلية

كما ذكرنا في المقالات السابقة فإن العنصر الأول في قرار تداول الخيارات الثنائية يشمل إختيار الأصل الأساسي لموضع التداول و تحدثنا عن بعض أنواع الأصول الأساسية حيث تكالمني عن الأصول الأساسية لأسهم الشركات و العملات والسلع و إستكمالا لهذا الموضوع سنتحدث في مقالتنا هذه عن الأصول الأساسية المتعلقة بالمؤشرات و العقود المستقبلية , و بهذا سيبقي لنا ثلاثة أنواع أخري سنتحدث عنها لاحقا , و كل هذا لما يحمله قرار إختيار الأصل الأساسية من أهمية لتحديد مصير الصفقات ( الأرباح أو الخسائر ) , حيث من الأهمية بمكان بتحديد الأصل الأساسي الذي يناسب أسلوب المتداول و الذي يلبي متطلباته على أحسن نحو عن طريق تناسبه من أهداف المستثمر ؛ فالإختيار الذي يتخذ يعد عامل أساسي في تحديد مستقبل الصفقة , و من بين هذه الإختيارات نجد الأصول الأساسية المتعلقة بالمؤشرات و العقود المستقبلية .


الأصل الأساسي الذي سنبدأ به هو الأصل المتعلق بالمؤشرات حيث يتم حساب قيمة مؤشر السوق استنادًا علي أسعار جميع الأصول المكوِّنة له و التي تجري عملية تداولها في السوق في لحظة معينة , حيث في أتناء  تداول عقود الخيار الثنائية  فإن صفقات تداول عقود الخيار الثنائية  قد ترتكز على قيمة المؤشر نفسه لما يحمله من أهمية , حيث تعد عقود الخيار الثنائية واحدة من أفضل الأدوات التي يمكن أن يستعمله المتداولون للمضاربة في مجال  تحركات مؤشر السوق .


أما في ما يخص العقود المستقبلية فلا يمكن إهمال أهميتها , حيث يدور تداول العقود المستقبلية حول  المضاربة على ما إذا كان سعر الأصل الأساسي سوف يرتفع أم سينخفض في المستقبل , فمبدأ هذا النوع من الأصول الأساسية يتلخص في المراهنة الناتجة عن تحاليل دقيقة لحركة السوق , كما وجب الذكر أن العقود المستقبلية جميعها و بدون إستثناء تملك صيغة قياسية تغطي مقدار معين من الأصل الأساسي ,  زيادة علي ذلك فإنها تنص على جودة هذا الأصل ومكان تسليمه , كما يمكن تداول العقود المستقبلية أيضًا في الغالب لمواعيد تسليم قياسية ربع سنوية , ويمكنك إتخاد أصل واحد عند المضاربة أو مزيج من الأصول التي يراها المضارب مناسبة له عند إختيار الأصول ، و في ذالك سوف يعتمد على عامل واحد أو أكثر من العوامل و هذه العوامل سنناقشها بدوره في مقالتنا القادمة لكي يتم التطرق لجميع حلقات هذا المحور الذي التمثل في الأصل الأساسي .